الشيخ الطبرسي
88
تفسير مجمع البيان
وقيل : هو أن يكون بينك وبين انسان شئ ، فإذا لقيته أعرضت عنه ، عن مجاهد . وقيل : هو أن يسلم عليك ، فتلوي عنقك تكبرا ، عن عكرمة . ( ولا تمش في الأرض مرحا ) أي : بطرا وخيلاء ( إن الله لا يحب كل مختال فخور ) أي : كل متكبر فخور على الناس . ( واقصد في مشيك ) أي : اجعل في مشيك قصدا مستويا على وجه السكون والوقار ، كقوله ( الذين يمشون على الأرض هونا ) . قال قتادة . معناه تواضع في مشيك . وقال سعيد بن جبير : ولا تختل في مشيك . ( واغضض من صوتك ) أي : انقص من صوتك إذا دعوت وناجيت ربك ، عن عطا . وقيل : لا تجهر كل الجهر ، واخفض صوتك ولا ترفعه مطاولا به . ( إن أنكر الأصوات لصوت الحمير ) أي : أقبح الأصوات صوت الحمير ، أوله زفير وآخره شهيق ، عن قتادة . يقال : وجه منكر أي : قبيح . أمر لقمان ابنه بالاقتصاد في المشي والنطق . وروي عن زيد بن علي أنه قال : أراد صوت الحمير من الناس ، وهم الجهال ، شبههم بالحمير كما شبههم بالأنعام في قوله : ( أولئك كالأنعام ) وروي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : هي العطسة المرتفعة القبيحة ، والرجل يرفع صوته بالحديث رفعا قبيحا ، إلا أن يكون داعيا ، أو يقرأ القرآن . ثم ذكر سبحانه نعمه على خلقه ، ونبههم على معرفتها ، فقال : ( ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات ) من الشمس والقمر والنجوم ( وما في الأرض ) من الحيوان والنبات ، وغير ذلك مما تنتفعون به ، وتتصرفون فيه ، بحسب ما تريدون . ( وأسبغ عليكم ) أي : أوسع عليكم ، وأتم عليكم ( نعمه ظاهرة وباطنة ) فالظاهرة : ما لا يمكنكم جحده من خلقكم ، وإحيائكم ، وإقداركم ، وخلق الشهوة فيكم ، وغيرها من ضروب النعم . والباطنة : ما لا يعرفها إلا من أمعن النظر فيها . وقيل : الباطنة مصالح الدين والدنيا مما يعلمه الله ، وغاب عن العباد علمه ، عن ابن عباس . وفي رواية الضحاك عنه قال : سألت النبي صلى الله عليه وآله وسلم عنه فقال : " يا بن عباس ! أما ما ظهر فالإسلام وما سوى الله من خلقك ، وما أفاض عليك من الرزق . وأما ما بطن فستر مساوئ عملك ، ولم يفضحك به . يا بن عباس ! إن الله تعالى يقول : ثلاثة جعلتهن للمؤمن ، ولم تكن له : صلاة المؤمنين عليه من بعد انقطاع عمله ، وجعلت له ثلث ماله أكفر به عنه خطاياه ، والثالث : سترت مساوى عمله ، ولم أفضحه بشئ منه ، ولو أبديتها عليه لنبذه أهله فمن سواهم ) .